شمس الدين السخاوي

91

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

قضاءها فأكمل بها حفظ القرآن وحفظ التلقين للقاضي عبد الوهاب وألفية ابن ملك وغيرهما وعرض على جماعة واشتغل بالعلم فأخذ الفقه عن الجمال الأفقهسي ومحمد بن مرزوق المغربي ، ومما أخذه عنه بعض شرحه على المختصر والشمس البساطي وعنه أخذ أصول الفقه والنحو والمنطق وكذا أخذها مع أصول الدين والمعاني والبيان وعلوم الحديث عن العز بن جماعة ولازمهما كثيرا وبهما انتفع ، وأخذ الأصول والنحو عن الشهاب العجيمي الحنبلي وأخذ أيضا عن المحب أبي الوليد ابن الشحنة وكتب له بلغز سيأتي ، والحديث عن الولي العراقي أخذ عنه ألفية والده وشيخنا واشتدت ملازمته له حتى قرأ عليه الصحيح وكتب عنه قديما غير مجلد من شرح البخاري وحكى لنا عنه حكاية ليست غريبة بالنسبة لعلو مقامه أثبتها في الجواهر ، وسمع قبل ذلك على الكمال بن خير سداسيات الرازي وغيرها على الشرف بن الكويك صحيح مسلم ومن لفظه المسلسل وعلى الشمس البرماوي والشهاب البطائحي والجمال الكازروني والسراج قاري الهداية ختم صحيح مسلم ورأيت بخط بعض الطلبة أنه سمع من لفظ الزين العراقي وكان هو يذكر أن ابن عرفة أجاز له وليس ذاك فيهما ببعيد فقد رأيت اسمه في استدعاء بخط البدر بن الدماميني مؤرخ بشعبان سنة إحدى وثمانمائة أجاز فيه أبو الخير ابن العلائي ، وخرج له شيخنا أبو النعيم العقبى جزءا وفيه روايته عن التنوخي ونحوه ، وباشر التوقيع في الدولة المؤيدية عند ناصر الدين بن البارزي ، وحج في سنة ست وعشرين وكذا بعد ذلك ، وناب في القضاء في سنة سبع عشرة عن الجمال الأقفهسي وكان يتناوب هو وأخوه الذي قبله بمسجد الفجل والبغلة مشتركة بينهما لكونه نشأ فقيرا حتى قيل أن أول من كساه الصوف الجمال بن الدماميني أعطاه جنده بوجهين فلما قدم القاهرة فصل كل وجه عن الآخر بحيث صار أجندتين واستمر ينوب في القضاء عن من بعده إلى أن استقل بذلك بعد وفاة شيخة البساطي في رمضان سنة اثنتين وأربعين وسار فيه سيرة حميدة وتثبت في الأحكام والشهود وقيد عليهم وعلى النواب تقاييد نافعة وكسد سوق المتلوثين في أيامه وصاروا معه في عناء وتعب وذل ، ودام على ذلك حتى مات ، وتصدى للقضاء والافتاء والتدريس ودرس بالجمالية وكذا بغيرها من المدارس المضافة للقضاء كالصالحية وأقرأ في المدونة وغيرها ، وحدث سمع منه الفضلاء أخذت عنه أشياء بل قرض لي بعض تصانيفي وكذا قرأ عليه الزين أبو النعيم رضوان